الإعلامية بسمة رشوان تكتب: الورث والطمع بين الإخوة… حقوق تُهدر وصمت يُكلف الكثير



في مجتمعاتنا العربية، تُعد الأسرة الركيزة الأساسية للاستقرار، لكن في كثير من الأحيان يتحول هذا الكيان المتماسك إلى ساحة صراع بسبب “الورث”، حيث تتبدل مشاعر الحب إلى خلافات مريرة، ويصبح الطمع سببًا في قطع صلة الرحم، خاصة حين يتعدى أحد الإخوة على حقوق أخواته.

قضية أكل الميراث ليست جديدة، لكنها ما زالت تتكرر بشكل مؤلم، حيث يلجأ بعض الإخوة إلى الاستحواذ على نصيب أخواتهم، مستغلين جهل بعضهن بحقوقهن القانونية أو خوفهن من الدخول في نزاعات عائلية. ويأخذ هذا الظلم أشكالًا متعددة، من التلاعب بالأوراق الرسمية، إلى الضغط النفسي، أو حتى الإقناع بأن “العرف” يعطي الرجل الحق الأكبر، وهو مفهوم خاطئ يتنافى مع الشرع والقانون.

في الشريعة الإسلامية، تم تحديد أنصبة الميراث بدقة وعدل، حيث لا يحق لأي فرد أن يتجاوزها أو ينتقص منها. ومع ذلك، نجد أن بعض الإخوة يتجاهلون هذه الأحكام، مفضلين مصلحتهم الشخصية على العدالة، مما يخلق فجوة كبيرة داخل الأسرة، قد تستمر لسنوات طويلة دون حل.

الطمع هنا لا يقتصر فقط على المال، بل يمتد ليكشف عن خلل في القيم والمبادئ، حيث تغيب الأخلاق أمام الرغبة في السيطرة والاستحواذ. والمؤسف أن الضحية في كثير من الأحيان تكون الأخت التي تختار الصمت حفاظًا على العلاقة الأسرية، لكنها تدفع ثمنًا نفسيًا ومعنويًا كبيرًا.

من ناحية أخرى، بدأت العديد من النساء في كسر حاجز الصمت والمطالبة بحقوقهن، سواء عبر الطرق القانونية أو من خلال التوعية المجتمعية، وهو ما ساهم في تسليط الضوء على هذه الظاهرة، وفتح نقاش أوسع حول ضرورة احترام حقوق المرأة داخل الأسرة.

ويبقى السؤال الأهم: هل يستحق المال أن نخسر بسببه أقرب الناس إلينا؟

الإجابة تبدو واضحة، لكن الواقع يكشف عكس ذلك.

إن الحفاظ على الروابط الأسرية لا يعني السكوت عن الظلم، بل يتطلب تحقيق العدل أولًا. فالميراث حق، وليس منّة، ومن يأكل حق غيره، إنما يخسر أكثر مما يكسب، حتى وإن ظن العكس.

وفي النهاية، تبقى القيم هي الحكم الحقيقي بين الناس، فإما أن نختار العدل ونحافظ على أسرنا، أو نترك الطمع يهدم ما تبقى من روابط إنسانية.
تعليقات