الإعلامية بسمة رشوان تكتب: حين يتحول الإهمال الزوجي إلى باب للخيانة



في زحام الحياة، وبين ضجيج المسؤوليات اليومية، قد يتحول الحب شيئًا فشيئًا إلى صمت بارد، وتتحول المودة التي جمعت قلبين يومًا ما إلى مسافات خفية لا يراها أحد. وهنا تبدأ الحكايات المؤلمة، حين يتسلل الإهمال إلى الحياة الزوجية كضيف ثقيل لا يرحل، فيطفئ دفء المشاعر ويترك الأرواح عطشى للاهتمام والاحتواء.

فالخيانة الزوجية لا تولد دائمًا من نزوة عابرة، بل كثيرًا ما تنبت في أرض أهملها أصحابها طويلًا. حين تشعر الزوجة بأنها أصبحت مجرد تفصيل هامشي في حياة زوجها، لا يسمع حديثها، ولا يلاحظ حزنها، ولا يلتفت لتغير ملامحها، يبدأ داخلها فراغ عاطفي قاسٍ. وكذلك الرجل، حين يعود مثقلًا بأعباء الحياة فلا يجد كلمة تقدير، أو حضنًا يطمئن روحه، أو امرأة تمنحه الشعور بأنه ما زال مهمًا في قلبها، قد يصبح هو الآخر فريسة للوحدة رغم وجوده داخل بيته.

والمؤلم أن بعض العلاقات لا تموت بسبب الكراهية، بل بسبب البرود. فالقلب الذي لا يجد اهتمامًا يذبل بصمت، والروح التي لا تُحتوى تبحث أحيانًا عن نافذة صغيرة يدخل منها الضوء، حتى وإن كانت نافذة خاطئة.

ومع اتساع العالم الافتراضي، أصبحت الخيانة أكثر قربًا من أي وقت مضى. رسالة عابرة، اهتمام مؤقت، مجاملة بسيطة، قد تتحول مع الوقت إلى تعلق عاطفي خطير، خاصة عندما يغيب الحوار الحقيقي بين الزوجين. فكم من بيوت يسكنها شخصان تحت سقف واحد، لكن بينهما مدن من الصمت والجفاء.

بسمة رشوان



ولا يمكن اختزال أسباب الخيانة في الإهمال فقط، فهناك ضغوط الحياة القاسية، والأزمات الاقتصادية، والتدخلات العائلية، والشكوك المستمرة، وغياب الثقة، كلها عوامل تُرهق العلاقة حتى تصبح هشة قابلة للكسر. كما أن بعض الأشخاص يدخلون الزواج وهم يحملون جراحًا قديمة أو مفاهيم خاطئة عن الحب والاحتواء، فيعيدون إنتاج الألم دون أن يشعروا.

الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن الزواج ليس عقدًا يُوقّع مرة واحدة، بل علاقة تحتاج إلى رعاية يومية، إلى كلمة حنونة، واهتمام صادق، واحتواء لا ينقطع. فالحب لا يرحل فجأة، لكنه يتآكل ببطء حين يغيب الاهتمام.

لذلك تبقى النصيحة الأهم لكل زوج وزوجة: لا تتركوا المسافات تكبر بينكما دون حديث، ولا تسمحوا للروتين أن يسرق دفء العلاقة. اقتربوا من بعضكما قبل أن يبحث أحدكما عن الأمان في قلب آخر. فالقلوب مهما بدت قوية، تظل بحاجة إلى من يربّت عليها بحنان، ويخبرها كل يوم بأنها ما زالت مُحبّة ومحبوبة.

وفي النهاية، تبقى الخيانة جرحًا لا يُمحى بسهولة، لكنها في أحيان كثيرة تكون صرخة صامتة لعلاقة مات فيها الاهتمام قبل أن تموت المشاعر.

تعليقات